السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
59
مصنفات مير داماد
وإمّا أنّها محلّها ، وهو الحقّ . وأيضا هي ناعتة للجوهر الباقي ، والمنعوت ، لا محالة ، محلّ للناعت ، لكنّها ليست طبيعة ناعتيّة بحسب نفس ماهيّتها المرسلة ، فتلك شاكلة الأعراض . بل إنّما ناعتيّتها بحسب هويّتها الشّخصيّة فحسب . والصّورة الجرميّة طبيعة نوعيّة قد تمّ تحصّلها ، وإنّما بقي لها أن تختلف بالخارجات عنها ، كمشخّصاتها من الأعراض ومقارناتها من الصّور النّوعيّة ، لا بالفصول المضمّنة في طبيعة الجنس متحدة [ 31 ب ] معها في الوجود وفي اللحاظات ، اللّهمّ إلّا في لحاظ التّعيّن والإبهام . فهناك يلحظ تمايز ما ، لا على أنّها أمور لحقتها من خارج . ولعلّ الغريزة العقليّة تحكم أنّ أفراد الطّبيعة المحصّلة ، كما لا تختلف بالعرضيّة والجوهريّة ، فكذلك لا تختلف بالحلول واللاحلول . فإذن ، طبيعة الصّورة الجرميّة بهويّاتها الشّخصيّة لا يصحّ أن تختلف بالقياس إلى الهيولى بالاستغناء والفاقة ، بل هي سواسية الأفراد في الافتقار إليها لتقوم فيها بالهويّة الشّخصيّة ، فلكيّة كانت أو عنصريّة . إيماض ( 22 - تشخّص الهيولى ) أليس قد بان لك أنّ الوجود والتّشخّص والوحدة الشّخصيّة متساوقات ، وتشخّص الشّيء هو نحو وجوده الخاص مرتبطا بالموجود الحقّ المتشخّص بذاته ، فاحكم : أنّ للهيولي في ذاتها تشخّصا محفوظا ووحدة شخصيّة باقية بعينها في الاتّصال والانفصال ، وليست هي في نفسها وبهويتها الشّخصيّة متصلة ولا منفصلة ، بل هي الحامل لصورة واحدة متصلة في الاتّصال ولصورتين متصلتين في الانفصال ، فهي القابل للوحدة الاتّصاليّة والكثرة الانفصاليّة . فلا محالة ، لها تشخّصات بالعرض من تلقاء الصّور الشّخصيّة الّتي هي محمولاتها على التّرادف ، وليس يصادم شيء منها وحدتها الشخصيّة الذّاتيّة ، بل يحصّلها ويعيّنها . فإذن ، هيولى كلّ هويّة جرميّة بعينها واحدة شخصية في ذاتها ، وإنّما تستحقّ بوحدتها الشّخصيّة أن تحمل من الصّور الجرميّة « 1 » ما قسطها من المقدار تلك المرتبة
--> ( 1 ) أليس من المستبين : أنّ الإبداعيات كلّ ما يمكن بالنظر إلى ذواتها من الكلمات هي تستحقّه في فطرتها